رضي الدين الأستراباذي

386

شرح الرضي على الكافية

الثاني ، أي متقاضيا له بوجه ما ، أو ، لا ، والأول بدل الاشتمال ، والثاني بدل الغلط ، وهذا الذي يسمى بدل الغلط ، على ثلاثة أقسام ، إما بداء ، وهو أن تذكر المبدل منه عن قصد وتعمد ، ثم توهم أنك غالط ، لكون الثاني أجنبيا ، وهذا ، يعتمده الشعراء كثيرا للمبالغة والتفنن في الفصاحة ، وشرطه أن يرتقي من الأدنى للأعلى ، كقولك : هند نجم ، بدر ، شمس ، كأنك ، وإن كنت معتمدا 1 لذكر النجم ، تغلط نفسك ، وتري أنك لم تقصد في الأول إلا تشبيها بالبدر ، وكذلك قولك : بدر شمس ، وإما غلط صريح محقق ، كما إذا أردت ، مثلا ، أن تقول : جاءني حمار فسبق لسانك إلى ( رجل ) ، ثم تداركت فقلت : حمار ، وإما نسيان ، وهو أن تعتمد ذكر ما هو غلط 2 ، ولا يسبقك لسانك إلى ذكره لكن تنسى المقصود ، ثم بعد ذلك تتداركه بذكر المقصود ، ولا يجئ الغلط الصرف ، ولا بدل النسيان في كلام الفصحاء ، وما يصدر عن روية وفطانة 3 ، فلا يكون في شعر أصلا ، وإن وقع في كلام فحقه الاضراب عن الأول المغلوط فيه ببل ، ومعنى بدل الغلط : البدل الذي كان سبب الإتيان به الغلط في ذكر المبدل منه ، لا أن البدل هو الغلط ، وبدل الكل من الكل يجب موافقته للمتبوع في الافراد والتثنية والجمع ، والتذكير والتأنيث فقط ، لا في التعريف والتنكير ، وأما الأبدال الأخر فلا يلزم موافقتها للمبدل منه في الافراد والتذكير وفروعهما أيضا ،

--> ( 1 ) أي قاصدا ومريدا لذكره ، ( 2 ) أي الذي تبين أنه غلط ( 3 ) يعني فيما يصدر بعد إعمال الفكر يما يريد المتكلم أن ينطق به ،